العلامة الحلي
145
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
للإجماع ، وإذا كان ممكنا كيف ينسب من يعتقد وقوعه - مستندا إلى هذا الإمكان وإلى أخبار كثيرة وردت عليه من جماعة يعتقد عدالتهم وأمانتهم وصدقهم - إلى الجهل ! ؟ بل لو اجتمعت هذه المعلومات « 1 » عند من حكم بالجهل ثمّ لم يعتقد النتيجة منها كان أجهل الناس ، بل الأولى صرف هذه الوصيّة إلى منكري الضروريّات ، كالسوفسطائيّة ومن ضارعهم من أهل السّنّة والجماعة . ولو خصّص الوصيّة ، فقال : يعطى هذا لأجهل المسلمين ، قالوا : ينبغي أن يصرف إلى من ضارع السوفسطائيّة في إنكار الضروريّات من أهل السّنّة والجماعة « 2 » . وبيان ذلك : أنّ أهل السّنّة والجماعة التزموا برؤية اللّه تعالى ، وهذا اعتقاد مخالف لما قضت به بديهة العقل ، فإنّ الضرورة قاضية بأنّ الرؤية إنّما تكون للمقابل أو في حكمه ، وهو مخصوص بذوات الأوضاع ، فما لا وضع له لا يمكن رؤيته بضرورة العقل ، وكيف يحكم عاقل بأنّا نرى ما ليس في جهة ولا يشار إليه بإشارة حسّيّة أنّه هنا أو هناك ! ؟ وأيضا ذهبوا إلى أنّه يجوز أن يكون بين أيدينا جبال شاهقة من الأرض إلى السماء وهي مشرقة بألوان مختلفة ولا حاجب بيننا وبينها ونور الشمس قد سطع عليها وأشرقت به وصاحب الحاسّة السليمة لا يشاهدها وبينها وبينه أقلّ من شبر ، وأنّه يجوز أن يشاهد الأعمى الذي لم يخلق اللّه تعالى له حاسّة البصر وهو على طرف المشرق - مثلا - نملة بقدر رأس الإبرة تمشي على صخرة سوداء في طرف قطر المغرب .
--> ( 1 ) في النّسخ الخطّيّة : « المقدّمات » بدل « المعلومات » . ( 2 ) ينظر : العزيز شرح الوجيز 7 : 91 ، وروضة الطالبين 5 : 157 .